مجلة لها و حديثها حول فيلم نزيف الشارع


أرقام مخيفة ودراسات عالمية تدق جرس الإنذار حول قيادة صغار السن للسيارات في السعودية

مجلة لها - فيلم نزيف الشارعلا يكاد يمرّ يوم إلا ونسمع فيه عن حادثٍ مروري، يفطر القلب. فإذا كان المصاب في الحادث صغيراً في السن، سيُخلِف وراءه آلاماً لذويه، أو قد يُصاب بعجز في أحد الأطراف، أو شلل، أو عاهات مستديمة. ولعل أسباب تزايد الحوادث المرورية في السعودية تتلخص في جوانب عدة منها: غياب الوعي بالثقافة المرورية، وعدم تقدير الأهل لنضج أبنائهم لتسليمهم سيارة قد تحوَّل حياتهم إلى مآسِ حقيقة. وذلك بحسب ما أكده أصحاب الاختصاص، في هذا الشأن. تستعرض «لها» في هذا التحقيق بعض إحصاءات منظمة الصحة العالمية، والدراسات، وآراء أصحاب الاختصاص، حول ظاهرة قيادة صغار السن في السعودية، ومدى الأخطار التي تحدق بهم، عندما يقع مفتاح سيارة بيد طفل لا يتجاوز سن 13 سنة.

نزيف الشارع.. فيلم يلامس قضية قيادة صغار السن وخطرها على حياتهم و حياة الآخرين.

فيلم سعودي قصير، لا تتجاوز مدته الثماني دقائق، يبدأ بمشهد لطفل لا يتجاوز عمره 13 سنة، وهو يلعب بلعبة فيديو (بلايستيشن) تمثل سيارة مسرعة تتجاوز من حولها، وتصطدم بأشخاص، ويظهر تركيز الطفل واضحاً جداً، وهو يتجاوز المراحل الواحدة، تلو الأخرى، وفي الوقت ذاته يعود والد الطفل إلى المنزل، ويترك مفاتيح سيارته، على طاولة مقابل الطفل، ليسترق النظر إلى المفتاح، وسرعان ما يأخذ سيارة والده، ويقودها بسرعة تتجاوز 140، ويتجاوز الإشارة الحمراء بسرعة جنونية، إلى أن ينتبه أخيراً لطفل آخر يقطع الشارع، فيصدمه ويتركه على الأرض غارقاً بدمائه، ويفّر هارباً. لتبدأ دوريات الشرطة بعد ذلك بملاحقته، ويأتي الإسعاف لنقل الطفل المتوفى إلى المستشفى، بينما يتجمهر الناس حوله. لينتهي الفيلم برسالة من إدارة شرطة محافظة شرورة جنوب السعودية، إلى أن صغار السن لا يعرفون قواعد القيادة الآمنة، ولا يدركون أخطار المركبة.

تحدثنا مع القائم على سيناريو الفيلم، ومخرجه عادل الخليفي، فشرحا لنا رسائل هذا الفيلم وأهدافه.

الخليفي، مصور ومخرج أفلام قصيرة سينمائية، ومدرب في هذا المجال، يعمل حالياً في جامعة نجران، في مجال تقنية المعلومات. وعن الفيلم يقول: «هو أول فيلم، تم تصويره في منتصف عام 2014، وتزامناً مع أسبوع المرور الخليجي، وباجتهاد شخصي. تقوم فكرة الفيلم بتسليط الضوء على ظاهرة باتت منتشرة، وهي قيادة صغار السن، وقد تحدثت مع الأشخاص المتواصلين بشكل يومي مع الحوادث المرورية، من ضباط في شرطة محافظة شرورة، التي تمّ فيها التصوير، ورغم قلة الموارد في هذه المنطقة، فإن الشباب الذين شاركوا في هذا الفيلم، كانت مشاركتهم نوعاً من التدريب، حتى أن المعدات كان فيها نقص كبير، إلا أن فكرة إنتاج وتصوير فيلم يتحدث عن هذه المشكلة طُرحت ونوقشت. وقد تم إنتاج وتصوير الفيلم في مدة لا تزيد عن أربعة أيام. وتمّت تسميته بنزيف الشارع، تنبيهاً منّا بأن شوارعنا تنزف دماً بسبب الحوادث المرورية».
وأكد على أن «القيادة تحتاج إلى سرعة استجابة في حال حدوث أي طارئ لا سمح الله، وبالتالي توجهنا من خلال الفيلم الذي بدأ بمشهد لحدث صغير في السن يلعب بألعاب الفيديو، ومن ثم يسرق مفتاح السيارة، وينشغل بالجوال مما قد يقلل من انتباهه أثناء القيادة، ولجهة التوقف عند الإشارة الحمراء، والسرعة التي كان يقود بها، فكان النقاش يدور بيننا عن المشكلات التي قد تحدث في حال وقعت مفاتيح السيارة في أيدي صغار السن، كما أن تجربة الطفل بدأت في لعبة فيديو، يجد المتعة فيها، بإسراعه في القيادة، وارتكاب المخالفات، ويصطدم بمن حوله، من دون أي حسيب أو رقيب، ولعل هذه الفكرة متشعبة لديه  في عقله الباطني،  لذلك رغبنا في تسليط الضوء على هذه المشكلات، وهي رسالة موجهة لأولياء الأمور بضرورة مراقبة أبنائهم».

منظمة الصحة العالمية: 1.24 مليون نسمة يُتوفون كل عام نتيجة حوادث المرور

أشارت منظمة الصحة العالمية في تقريرها الصادر قبل عامين، أن نحو 1.24 مليون نسمة، يقضون نحبهم كل عام، نتيجة حوادث المرور. وتُمثل الإصابات الناجمة عن حوادث المرور، أهم أسباب وفاة الشباب من سن 15 إلى 29 سنة. ويحدث أكثر من 91 في المئة، من الوفيات العالمية الناجمة عن حوادث الطرق، في البلدان المنخفضة الدخل، والبلدان المتوسطة الدخل، رغم أن تلك البلدان لا تمتلك إلا أقل من نصف المركبات، الموجودة في العالم. ومن المتوقع أن تودي حوادث المرور بحياة نحو 1.9 مليون نسمة سنوياً، بحلول عام 2020، إذا لم تُتخذ أية إجراءات للحيلولة دون ذلك.
كما ذكر التقرير أن هناك 20 إلى 50 مليون شخص، قد يتعرضون لإصابات غير مميتة، من جراء تلك الحوادث، والتي يؤدي الكثير منها إلى العجز.

وتتسبب الإصابات الناجمة عن حوادث المرور في إلحاق خسائر اقتصادية، هائلة بالضحايا، وأسرهم، وبالدول بشكل عام. وتنشأ هذه الخسائر من تكاليف العلاج، بما في ذلك التأهيل، والتحقيق، في الحوادث. وانخفاض، وفقدان إنتاجية أجور من يموتون، أو يُصابون بالعجز بسبب إصابتهم، كما تؤثر على إنتاجية الذين يضطرون إلى التغيب عن العمل، أو المدرسة للاعتناء بالمصابين.  ولا يوجد إلاّ القليل من التقديرات الخاصة، بتكاليف الإصابات، ولكنّ ثمة تقديراً أجري في عام 2000 يشير إلى أنّ التكاليف الاقتصادية المرتبطة، بحوادث المرور تناهز 518 بليون دولار أميركي. وقد أظهرت التقديرات الوطنية، أنّ حوادث المرور تكلّف البلدان واحداً إلى ثلاثة في المئة، من ناتجها القومي الإجمالي، في حين تبيّن أنّ الآثار المالية التي يتكبّدها الأفراد، والأسر تؤدي إلى زيادة حجم الاقتراض المالي، والديون، وتؤدي أيضاً إلى انخفاض حجم الاستهلاك الغذائي. وقد تجاهلت البرامج الصحية العالمية، طيلة سنوات عديدة، الإصابات الناجمة عن حوادث المرور، رغم إمكانية التنبؤ بها، والوقاية منها إلى حد كبير. وتُظهر البيّنات المستقاة من بلدان كثيرة، أنّه يمكن تحقيق نجاحات كبيرة، في الوقاية من حوادث المرور، من خلال بذل جهود متضافرة، تشمل قطاعات أخرى غير القطاع الصحي.

وأشار التقرير إلى أكثر الفئات المتعرضة للحوادث، حيث يحدث أكثر من 90 في المئة، من الوفيات الناجمة عن إصابات حوادث المرور، في البلدان المنخفضة الدخل، والبلدان المتوسطة الدخل. وتبلغ تلك الوفيات، أعلى مستوياتها، في البلدان منخفضة الدخل، والبلدان المتوسطة التابعة للإقليم الأفريقي، وإقليم شرق المتوسط. وحتى داخل البلدان المرتفعة الدخل، تواجه الفئات الاجتماعية، والاقتصادية الدنيا، احتمال التعرّض لحوادث المرور أكثر من الفئات الميسورة. فيما يمثّل الشباب بين سن 15 إلى 44 سنة، حوالي 59 في المئة، من أولئك الذين يموتون أو يُصابون في حوادث المرور.
ومن الملاحظ، اعتباراً من مراحل العمر المبكّرة، أنّ الذكور أكثر ضلوعاً، في حوادث المرور من الإناث. فقد تبيّن أنّ من بين مجموع السائقين الشباب يفوق احتمال وفاة الذكور، دون سن 25 سنة، بسبب حادث مرور احتمال وفاة الإناث الشابات بنحو ثلاثة أضعاف. أكثر من ثلاثة أرباع (77 في المئة) من مجموع وفيات حوادث الطرق تحدث بين الرجال.

نحتاج لنشر الوعي بالتربية المرورية حصراً على أرواح شبابنا..

من جانبه ذكر مصدر مسؤول في المرور، أن «المخالفات المرورية وفق إحصاءات معتمدة، من إدارة المرور، للعام الماضي 1435هـ، تنوعت بين السرعة الزائدة 21640 مخالفة، والقيادة من دون رخصة 12405 مخالفة، وعكس السير 6361 مخالفة، فيما بلغ مجموع المخالفات 174581 مخالفة، فيما لم يتم إدراج المخالفات المرورية المرصودة من الدوريات الأمنية بالمنطقة».
ولفت إلى أن «بعض إحصاءات المرور، في معظم مدن السعودية، أوضحت بأن عدد الحوادث تجاوز 29123، والمصابين 2076، والمتوفين 414،  بمعدل حالة وفاة يومياً، وهو معدل خطير جداً، و خلال الثلاث سنوات الماضية، بلغت النسبة  230 في المئة، من المشاركين في الحوادث دون سن 18 سنة».
وأشار إلى أن أهم أسباب الحوادث في السعودية، «هي تجاوز السرعة، وعدم احترام الإشارات المرورية، والتوقف غير النظامي، وعدم العناية بالمركبة، والتحدث في الجوال أثناء السير، والدوران غير النظامي، والتجاوز بطريقة غير نظامية، والتفحيط، و القيادة عكس السير، والدخول، أو الخروج الخاطئ من الطريق».

د. نُصير: لا بد من إلغاء تصاريح القيادة المؤقتة التي تمنح في سن 16 سنة.

قالت المستشارة التربوية والأسرية والنفسية الدكتورة نادية نُصير أن «العُرف الاجتماعي، أحد الأسباب التي شجعت صغار السن على القيادة، نظراً لاعتماد أُسرهم عليهم، وبخاصة الأم التي تعتمد عليه في شراء حاجيات المنزل، أو إيصالها إلى الأسواق، بخاصة للأسر التي لا تمتلك سائقاً، وبالتالي تمارس سُلطة على ولدها، وقادرة على أن تأمره، وفائدة الأب هنا هي بحمل العبء عنه، من بعض الالتزامات الأسرية التي قد تُثقله. وإن نظرنا إلى الوالدين، نجد أن نظرتهما أنانية، لأنهما يريدان أحياناً منفعتهما، في قيادة الطفل الصغير للسيارة، دون النظر إلى مهاراته العقلية غير الناضجة في مثل هذه السن الصغيرة، ومن دون الالتفاف إلى سمات المراهقة، وأن هناك جانباً جسمياً، وعقلياً، وجانباً نفسياً، وجانباً سلوكياً وروحياً يجب النظر إليه وليس الجانب الجسدي فقط.
وأكدت نُصير أن الثقافة المرورية، هي «منظومة متكاملة على الجميع أن يتعاونوا، لنصل بأبنائنا إلى بر الأمان، فكما نضع جزءاً من المسؤولية على الأهل، هناك جزء آخر يقع على المدرسة، وعلى المجتمع، فلا بد من الاهتمام بهذا الجانب، وتوعية الأبناء بأهمية قواعد سلامة المرور، ولابد من الإشارة إلى التوعية التي تقوم بها المدارس بخاصة في أسبوع المرور، من تحذيرات، وفيديوات، وصور عن حوادث المرور بخاصة للمراحل المتوسطة والثانوية، والتي يكثر فيها استخدام الأبناء للسيارة، سواء بعلم والديهم، ام بغير علمهم لكن للأسف ثقافة المجتمع تغلب على هذه التوعية المدرسية، لكن تأتي الأسرة وتسمح  للصغير بقيادة المركبة، وعند إلقاء القبض على بعض الفتية الصغار، نجد أنهم يطبقون عليهم عقوبات صارمة، إما بالحبس لمدة 24 ساعة، وإما بغرامات، بحسب الحادثة التي وقعت معهم».

مراهق تغتاله قيادة المركبة ظاهرة المراهقين في قيادة المركبات تتفشى في المجتمع السعودي

تسترجع في ذاكرتها ما حدث لابنها الذي لا يتجاوز 14 سنة، وتقول: «حسرة في قلبي عندما أصر على قيادة سيارة والده لإثبات نفسه أمام رفاقه، ولم يتغيب ساعة عن المنزل إلا وجاءني خبر وفاته في حادثة مؤلمة»، تحاول أن تختصر الحديث إلا أن الدموع تفصح عن وجعها على فراق فلذة كبدها، وتقول: «في ذلك  اليوم وجهت له عبارات الغضب الشديد لأنه لم يسمع كلامي، وأصر على أخذ المركبة من دون موافقتي ، فحاولت كثيراً منعه وكأن قلبي يتوسل إليه من دون استجابة منه».

تصدياً لهذه الظاهرة طالبَ عددٌ كبير من أولياء الأمور المجتمع بالوقوف بشكل جماعي للحد من ظاهرة قيادة صغار السن للمركبات في السعودية، حيث الرقابة المرورية غائبة والأنظمة يتم التساهل في تطبيقها بشكل كبير فالجميع يتحمل مسؤولية هذه الظاهرة من أنظمة وإعلام ومدارس وأُسر، وأن لا بدّ من تكاتف الجميع لكي يتم اجتثاثها، فقائد السيارة يحتاج إلى الاستجابات الحركية السريعة حتى يستطيع التحكم بوقوف السيارة في الوقت المناسب.
أولياء الأمور  قالوا إن انفعال الخوف عند المراهقين يتمثل في الفزع الشديد عند مواجهة المواقف الصعبة.
وطالبت أمهات بضرورة استحداث قوانين صارمة للحد من العشوائية في قيادة المراهقين للمركبات. وتقول أمّ: «لا سلطة لدي على أبنائي، فهم لا يتجاوزون الـ14 عاماً ويقودون المركبة يومياً، معتبرين أنها تعبير عن السلطة الذكورية، وإثبات للذات، وتشدد على “أهمية حملات التوعية والإرشادية ونشرها عبر وسائل الإعلام والتوعية بخطورة المجازفة في قيادة المركبة من دون ترخيص خصوصاً وأنهم مازالوا صغاراً ولم يبلغوا السن التي تؤهلهم للحصول على رخص القيادة.

الظروف تجبر أمهات على الاعتماد على أطفالهن بسبب عدم قدرتهن على القيادة

تؤكد منى  (أم) أنها اضطرت إلى دفع ابنها ذي الـ14 ربيعاً لقيادة السيارة حتى يستطيع قضاء متطلبات بيتها ومشاويرها هي وبناتها، حيث لا يوجد لديها رجل تعتمد عليه وزوجها رجل كبير السن لا يقوى على القيادة.
أما أم فواز فتشير إلى أن حاجة النساء لمن يقضي لهن حوائجهن ولعدم وجود «الليموزين» في عسير وراء قيادة ابنها فواز للسيارة وهو مازال في العاشرة من العمر، وترى ميسون أحمد انه  لم يعد مستغرباً أن يصادف المتجول في شوارع المدن السعودية طفلاً في التاسعة يجاهد في سبيل الوصول إلى مقود السيارة، وهو يجلس على وسادة فيما تجاوره والدته التي تعمل على إرشاده نحو الوجهة التي تقصدها.

مطالبة تربويين

وطالب التربوي في إدارة تعليم المنطقة الشرقية الدكتور فهيد الحماد  بضرورة غرس الوعي المروري في نفوس الطلاب والمساهمة الفعالة في تحقيق السلامة المرورية بخاصة وأن الطالب يقضي وقتاً طويلاً في مدرسته وهو أمر ضروري لعلاج تفاقم الحوادث المرورية،خصوصاً أن الطالب يحتاج إلى أن يلقّن بقواعد وآداب القيادة الآمنة ومساعدته على فهم واستيعاب مفاهيم ومتطلبات السلامة المرورية.

القانون الرادع سينهي المشكلة…

قال الدكتور فهيد الحماد: أهم أسباب الحوادث هو تجاوز السرعة وعدم احترام الإشارات المرورية والتوقف غير النظامي وعدم صيانة المركبة، والتحدث في الجوال أثناء السير والدوران غير النظامي والتجاوز بطريقة غير نظامية و«التفحيط» والمرور عكس السير والدخول أو الخروج الخاطئ من الطريق، مشيراً إلى أن الحوادث المهلكة للناس أشد ضراوة وألماً من الحروب الطاحنة.
وقالت التربوية نجوى العبد الكريم أن «قانوناً رادعاً بإتلاف وحجز المركبة في حال قيادة المراهقين للمركبات سينهي المشكلة ويحدّ من الخسائر في الأرواح. موضحة أن «العوامل التي أدّت إلى ازدياد نسبة الحوادث في السعودية أيضاً خلال العقدين الماضيين، عدم تغليظ العقوبة، وقصرها فقط على التغريم المادي الذي أصبح هو الآخر لا يعني شيئاً كثيراً لمرتكبي القيادة المتهورة والمستهينين بأرواح الناس لقيام شركات التأمين بسداد الغرامة، وتبني عمليات الإصلاح والتعويض وحتى تحمل الديات».

عقوبات للصغار وأولياء أمورهم…

كانت الإدارة العامة للمرور في المملكة أعلنت عن  عقوبات جديدة ستطبق على قائدي السيارات صغار السن تشمل أولياء أمورهم، كونهم سمحوا لهم بقيادة المركبة من دون رخصة قيادة، وما ينطوي عليه ذلك من خطورة عليهم وعلى مستخدمي الطريق، وأن العقوبات تتضمن غرامات مالية ستطبق على صغار السن الذين يقودون سيارات من دون الحصول على رخصة قيادة، ويتسببون في حوادث ومخالفات مرورية، مطالبين الجميع بالتقيد بقواعد السلامة المرورية، محذرين من تمكين صغار السن من قيادة السيارة.

أرقام تدق ناقوس الخطر

laha-mgazinكشف بحث أعدّ أخيراً من جامعة القصيم عن إحصاءات خطيرة تؤكد أن نسبة الطلاب صغار السن دون 18 سنة الذين يقودون المركبات بالمملكة تمثل 87 في المئة من طلاب المرحلة الثانوية والمتعرضين للحوادث يمثلون 38 في المئة، وأن الحاجة تتطلب المزيد من الدراسات لكشف الكثير من الغموض ووضع الحلول التي تحد من الظاهرة التي تستهدف الشباب.
وتحتل السعودية المركز الأول عالمياً في عدد حوادث الطرق والوفيات الناجمة عنها لدرجة دفعت بالبعض لوصفها بالكارثة الوطنية والتي يجب الوقوف عندها مطولاً ودراسة مسبباتها والعمل على معالجتها لخفض نسبة الخسائر الاجتماعية والاقتصادية التي يتكبّدها المجتمع والوطن جراء هذه الحوادث.
وتعتبر حالات الوفاة والإعاقات جراء الحوادث المرورية في المملكة العربية السعودية بمثابة الضريبة التي تدفعها الدولة في مقابل رفاهها الاقتصادي، إذ أن عدداً من العوامل المسببة للحوادث قد تجتمع في السعودية دون غيرها من الدول مما تجعلها في مقدم الدول من حيث ارتفاع نسبة الحوادث، ومن ذلك عدم وجود شبكات نقل عامة واعتماد كل فرد على سيارته الخاصة، وعدم وجود شبكات قطارات مما يدفع إلى الاعتماد على  الشاحنات في النقل والتي تتسبب في 30 بالمئة تقريباً من الحوادث البرية، إضافة إلى انخفاض تكلفة وقود السيارات وعدم وجود قوانين صارمة تحد من الممارسات الخاطئة في القيادة كالسرعة العالية و«التفحيط» وقيادة صغار السن للسيارات، ومن الناحية الاقتصادية، تقدّر خسائر حوادث المرور في المملكة سنوياً بنحو 21 بليون ريال سعودي.

 كتابة : ميس حمّاد (جدة) , رحمة ذياب

رابط المقالة على موقع مجلة لها الإلكتورني

 

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *